احمد البيلي

35

الاختلاف بين القراءات

( د ) لغة القرآن : لقد أنزل القرآن باللغة العربية ، قال تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ ( إبراهيم / 4 ) ولكن قراءة بعض كلماته اختلفت بين القراءات ، والقراءات الشاذة ، وفي بعض الكلمات بين القراءات المتواترة نفسها ، على النحو الذي سيأتي تفصيله في الفصول الآتية من الرسالة ( من الخامس إلى العاشر ) . ويبدو من خلال الأسماء التي ستناقش في تلك الفصول وعدة حالاتها ( 249 ) مائتان وتسع وأربعون حالة ، أن جل كلمات القرآن نزل وفق لهجة قريش ، ولا غرابة في هذا فالرسول صلّى اللّه عليه وسلم قرشي ، ولهجة قريش لهجته ، وعليها عاداته في الأصوات ونواحي اللغة الأخرى ، فنزول معظم القرآن بها مناسب ، ما دام اللّه سبحانه وتعالى ، قد اختار خاتم رسله من بين المتكلمين بهذه اللهجة . وكان من الطبيعي أيضا أن تراعى لهجة قريش عندما أجمع الصحابة على توحيد رسم المصاحف في عهد عثمان رضي اللّه عنه ، كما سيأتي تفصيله في « الفصل الثاني » على أن لهجة قريش كانت - قبل نزول القرآن بها - أفصح اللهجات العربية وأوسعها انتشارا ، وذلك لمنزلة قريش الدينية والاقتصادية ، مما جعلها مفهومة لدى أصحاب اللهجات العربية الأخرى . ( 5 ) تسجيل القرآن بالكتابة والحفظ في الصدور : كان التسجيل الكتابي للقرآن ، قد تم في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقبل التحاقه بالرفيق الأعلى ، إذ كان يسارع بعد أن يوحي إليه المقدار من القرآن ، فيدعو أحد كتبة الوحي ، ويملي عليه ما أنزل ، فيكتبه على الموجود من المواد ، جلد أو كتف الجمل أو أصول جريد النخل ، أو حجر رقيق أملس . أو على قرطاس من ورق البردى حينا « 12 » . وكان معروفا لدى العرب . قال حسان :

--> ( 12 ) البيروني : تحقيق ما للهند ص 133 وابن خلدون : المقدمة 1 / 755 والقرطبي 1 / 49 .